|
انتخابات السودان ومواقف النخب من ابناء العمومة العربان

ربما يجلب لي هذا العنوان بعض المتاعب والاتهامات وذلك بسبب الحساسية في الحديث عن هوية السودانيين هل هم عرب ام افارقة، ام لا هذا ولا ذاك، فافتراض العنوان بان السودانيين ابناء عمومة للعرب ربما جلب اتهامات بوضع الغام وتمويه للحقائق فكما هو معلوم فان معظم السودانيين المستعربين منهم ينتسبون بابائهم للعرب وتتدعي كل قبيلة بانهاء عربية خالصة، بينما يدعو عدد من المثقفين والمهممون بسؤال الهوية بخصوصية السودان وعدم الجزم بعروبته الخالصة، وعلى كل حال ليس عن هذا الموضوع نتحدث، فحديثنا عن الانتخابات السودانية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، وقد افرد لها الاخوة الكتاب العرب مساحة واسعة في كتاباتهم ما بين مويد ومعارض وقد كان عدد الذين يعتبرونها ذات اهمية كبيرة في تحديد مستقبل السودان اكثر من الذين ينتقدونها ويعتبرونها غير نزيهة، وقد كشفت اغلبية الاراء عن جهل كبير من هولاء لحقيقة الوضع في السودان وهذا ليس امرا جديدا فمعظم العرب من مختلف الفئات لا يعلمون عن السودان الا ان السودانيين طيبين واصحاب خلق امانة، وحتى هذه استشفوها من خلال المعاشرة سواء كان في دول الخليج التي يوجد بها عدد كبير من السودانيين اوغيرها من المنافي، ولا اقلل هنا من تلك الشهادة بتلك الصفات الحميدة، ولكن اجزم ان الغالبية العظمى من الاخوة العرب لا تعلم ان الشعب السوداني هب مرتين ضد الديكتاتورية والاستبداد وخلع نظامي الفريق ابراهيم عبود عام 1964 فيما يعرف بثورة اكتوبر، وخلع نظام جعفر نميري عام 1985 بثورة ابريل / رجب. وطبعا هناك جهل تام بالثقافة والفن السوداني فمعرفة اخوتنا العرب لا تخرج من الممبو السوداني او الاديب العالمي الطيب صالح، وربما يكون السبب في هذا الجهل منا نحن السودانيين بعدم اجادتنا لتسويق انفسنا ومنتجاتنا، على العموم هذا ليس بموضوعنا ولكن كان لزاما علي ان اوضح هذه الاشياء، فبمتابعة ما كتب في الصحف العربية عن الانتخابات السودانية فان الكتاب تباينوا في وصف ما يحدث فمنهم من شطط مثل معظم وسائل الاعلام العالمي الذي اصبح راس حربة للسياسة الامريكية والغربية في العالم، فكاتب مثل عبد الرحمن الراشد المعروف بعدائه الشديد للرئيس السوداني استغل الفرصة وكال للرئيس السوداني، والراشد لمن لا يعرفونه هو مدير قناة العربية ورئيس تحرير جريدة الشرق الاوسط السابق وهو عضو ناشط في مجموعة تحالف دارفور والتي تضم في لوائها مجموعة كبيرة من المنظمات اليهودية وهي المسؤولة عن تاجيج الفتنة في دارفور، وهناك نموذج اخر من الكتاب دبج مقالته عن حب خالص لاهل السودان لكن بكل اسف من غير دراية بالوضع داخل السودان، فهذه الانتخابات بكل اسف معيبة وغير ديمقراطية وغير متكافئة فالنظام الحاكم حكم بقبضة من حديد لاكثر من عشرين عاما. اذاق فيه الامرين للمعارضين ونتج عن سياسته السلطوية خروج ابناء المناطق النائية عن سلطة الدولة وتمردوا، وعندما اشتد الخناق على النظام صار يتفاوض مع كل من حمل السلاح والدخول معهم في تسويات باعطائهم المال والمناصب التنفيذية بينما نكل بقيادات الاحزاب التي تعارض سلميا كما وقع النظام اتفاق نيفاش الذي وان اوقف الحرب في الجنوب لكنه جاء بتقرير المصير للجنوبيين وحدد اسفتاء سيتم بعد عام يصوت الجنوبيين وحدهم باستمرار الوحدة مع الشمال او الانفصال وكل الدلائل تشير لاختيار الجنوبيين الانفصال، وحتى هذه الانتخابات فُرضت على حكومة الانقاذ باتفاق نيفاشا هذا وذلك توطئة لعملية الاستفتاء التي كما قلنا ستقود للانفصال، وهذا يكشف سر الدعم الامريكي للانتخابات السودانية والتي شهد الاعداء قبل الاعداء بعدم توفر مقوماتها من توفير حريات وجوء ديمقراطي متكافي للجميع، فالهدف الاستراتيجي الامريكي هو تفكيك السودان من جوانبه الاربعة فضربة البداية الجنوب ثم البقية تاتي، وهذا جزء من الخطة الامريكية في المنطقة والتي وصفتها وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس بالفوضة الخلاقة، اذن فقد تطابق الهدف الامريكي الاستراتيجي بفصل الجنوبي مع اهداف حكومة الانقاذ التي تعتقد ان انفصال الجنوب المسيحي يهيئ لها الاجواء بالانفراد بحكم الشمال السوداني، فسبحان الله الذي جعل الامريكان حلفاء للانقاذ، اذن الانتخابات هذه ليس الا وسيلة وفرصة للحكومة وللرئيس البشير لاضفاء شرعية لاكبر نظام استبدادي في المنطقة، وقد يسال سائل عن دور الاحزاب السودانية فنقول ان الاحزاب السودانية اصبحت كسيحة بعد ان اجهزت عليها الانقاذ حيث لم يسلم احد من قادة هذه الاحزاب من الاعتقالات والتشريد والاغتيال المعنوي عبر وسائل الاعلام الحكومية، كما انها تمكنت من تفتيت هذه الاحزاب باغراء بعض اعضائها بالمال بالانشقاق وتكوين احزاب صغيرة والدخول في تحالفات معها، لذلك لم نستغرب التردد والضبابية في مواقف هذه الاحزاب من الانتخابات فكان يمكن ان ترفض هذه الانتخابات منذ البداية وتشترط توفر كل لوازمها للمشاركة لكنها انتظرت حتى اخر اللحظات وانسحب من انسحب وبقي من بقي،وختاما هناك عاملان يكشفان زيف الانتخابات اولها مشاركة حزب حسن الترابي والذي اظهر عداء كبيرا لحزب البشير كشف عن فجور هذا الشيخ في الخصومة وهو العالم والمفكر الاسلامي، والعامل الثاني هو الدعم الامريكي للعملية، وكما قال احد المثقفين السودانيين في ستينات القرن الماضي انه يبحث عن الموقف الامريكي من اي قضية ويقف ضده.
|
| |
|
أضيفت بتاريخ
2010/4/13 11:10 AM
|
تعليقات القراء (1)
1- سلة الغذاء العربي لا يمكن أن تعيش سلة غذاء يكفي من فيها إلا إذا آمنت بأن السودان للسودانيين ..
تحياتي لتحليلك .. التعليق: بواسطة محمد بابا 2010/4/13 11:30 PM
أضف تعليقاً على هذه المادة
|
|
أضيفت بتاريخ
2010/2/17 3:11 AM تعليقات
|
|
|
أضيفت بتاريخ
2009/8/10 10:07 AM تعليقات
|
| |
|
أرشيف المواد
أعضاء اتحاد المدونين
|
|
|
|
|
|
عدد الزوار
|
|
| |
|
|
|